الأبشيهي
856
المستطرف في كل فن مستظرف
المصير " لقمان : 14 . اللهم إني قد غفرت له ما قصر فيه من حقي فاغفر له ما قصر فيه من حقك فإنك أولى بالجود والكرم . فلما أراد الانصراف قال : يا ذر قد انصرفنا وتركناك ولو أقمنا عندك ما نفعناك . وفي الحديث : إذا مات ولد العبد يقول الله تعالى للملائكة : ماذا قال عبدي عند قبض روح ولده وثمرة فؤاده فيقولون : إلهنا حمدك واسترجع فيقول الله تعالى أشهدكم يا ملائكتي أني بنيت له بيتاً في الجنة وسميته بيت الحمد . وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه دفن ابناً له وضحك عند قبره . فقيل له : أتضحك عند القبر قال : أردت أن أرغم أنف الشيطان فينبغي للعبد أن يتفكر في ثواب المصيبة فتسهل عليه فإذا أحسن الصبر استقبله يوم القيامة ثوابها حتى يود لو أن أولاده وأهله وأقاربه ماتوا قبله لينال ثواب المصيبة . وقد وعد الله تعالى في المصيبة ثواباً عظيماً إذا صبر صاحبها واحتسب قوله تعالى : " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين " محمد : 31 . وقال تعالى : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " . " البقرة : 155 " . اللهم رضينا بقضائك وصبرنا على بلائك واغفر لنا ولوالدينا ولكل المسلمين يا رب العالمين . الفصل الثاني في التعازي والتأسي روى الترمذي في كتاب السنن للبيهقي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عزى مصاباً فله مثل أجره " . وروينا في كتاب الترمذي أيضاً بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من عزى ثكلى كسي برداء في الجنة " . وروينا في سنن ابن ماجة والبيهقي بإسناد حسن عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة " . واعلم أن التعزية هي التصبر وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه ويهون مصيبته وهي مستحبة فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أيضاً داخلة في قوله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى " . " المائدة : 2 " . وهي من أحسن ما يستدل به في التعزية . وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " . واعلم أن التعزية مستحبة قبل الدفن وبعده وتكره بعد ثلاثة أيام لأن التعزية لتسكين قلب المصاب والغالب سكونه بعد ثلاثة أيام فلا يجدد الحزن . هكذا قال الجماهير من أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه . وقيل : إنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا في صورتين وهما إذا كان المعزي أو صاحب المصيبة غائباً حال الدفن فاتفق رجوعه بعد الثلاثة وأما لفظ التعزية فلا حجر فيه فبأي لفظ عزاه حصلت واستحب أصحاب الشافعي أن يقول في تعزية المسلم بالمسلم : عظم الله أجرك وأحسن عزاءك